جدة من ميناء التجارة الهندية إلى مدينة عالمية.. آن الأوان؟!

كتب: محمود عبدالغني صباغ

احتفلت فرنسا بمرور 175 عاماً على تأسيس قنصليتها في جدة. لم يسبقهم أوروبياً إلى جدة سوى البريطانيين حين وصل في سنة 1836 أول قنصل للإنكليز، أقام بها، ونُصبت أمام داره بنديرة (علم) هي أول بنديرة أوروبية ترتفع على سارية في جدة، كما في عبارة المحليين.

لكن الوجود البريطاني التجاري إلى جدة سبق خطوتها القنصليّة بكثير، وارتبط بصعود نفوذ بريطانيا على سيادة البحار، واستحواذها التدريجي منذ منتصف القرن الثامن عشر على تجارة المحيط الهندي، أي تجارة السلع الهندية المنطلقة من موانئ بومباي وسورات وكلكوتا إلى موانئ المخا وجدة والسويس على البحر الأحمر، ليعاد شحنها إلى موانئ أوروبا الغربية.

دخل الإنجليز فضاء البحر الأحمر من بوابة الهند والتجارة الهندية، إذ اعتبرته معبراً استراتيجياً وجسراً تجارياً. كانت تجارة الهند هي الـRaison detre أي سبب وجودهم في جدة.

وقبل الصعود الأوروبي، انتمت جدة إلى فضاء المحيط الهندي العريض، وكانت جزءاً صميماً من وحدته وتركيبته التجارية والثقافية والبشرية والاجتماعية.

بُعث ميناء جدة من جديد في نهاية القرن السادس عشر، بعد أن كان انحسر تجارياً مع اكتشاف رأس الرجاء الصالح سنة 1498.

اُتخذت على عهد مراد الثالث إصلاحات ضرائبية تنافسيّة، فرضت عودة خط المخا – جدة – السويس للمراكب القادمة من الهند، ومن خلفها الصين. ومع انحسار نفوذ البرتغاليين الذين أرادوا احتكار التجارة الشرقية بتحويلها حصراً عبر مجرى رأس الرجاء الصالح، واستيلاء هولندا على حركة الملاحة في المحيط الهندي مع عام 1602، عادت الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر، وانتزع ميناء جدة مكانته من جديد.

وما إن انتصف القرن الثامن عشر، حتى وصل ميناء جدة إلى ذروته الأولى. لم يقتصر دوره كميناء لأسواق الحجاز وداخل الجزيرة العربية فحسب، بل صعد كمركز إعادة تصدير رئيسي للتجارة الهندية، نصيبها من التجارة الدولية.

كان في صعود ميناء سورات الهندي مع بواكير القرن الثامن عشر كأعظم مركز اقتصادي في المحيط الهندي، لقربها من مصانع النسيج، إعلاناً لصعود محور سورات – جدة الحيوي للشحن البحري. كانت سورات في ولاية كوجرات، نقطة انطلاق التجارة الهندية مع جدة، فيما كانت جدة نقطة إعادة التصدير لمصر ومن خلفها أسواق أوروبا مفتوحة الشهية إلى استهلاك السلع الشرقية من توابل وبخور وعطور وحرائر وأقطان وأرز وقمح وبُن ومر وتنباك وأخشاب وصبغات وفضيات وخزفيات.

ومع 1768 كانت هناك تسع سفن عملاقة تبحر من الهند إلى جدة بشكل دوري تحمل كل واحدة منها بضاعة تفوق سعرياً 200 ألف باوند.

صعدت مؤسسة الميناء في جدة، لعوامل، جوهرها المشترك أن جدة كانت مرنة وديناميكية وسريعة الاستجابة إزاء واقع وإيقاع تحولات التجارة والجيو – سياسة وأنماط الاستهلاك.

وخلافاً للضريبة المفروضة في مرفأ السويس على البضائع الهندية التي وصلت إلى 12٪ كانت جدة تفرض في أوقات، ضريبة تتراوح فقط بين 6٪ و9٪.

ومع ترسخ محور سورات – جدة، أصبحت جدة ميناء تجّار مصر الأول. منها يُعاد تصدير السلع الشرقية إلى أسواق القاهرة وأوروبا عبر قنطرة ميناء السويس، وعلى رصيف مينائها (البُنط) تعقد صفقات المسافنة لمصلحة مناديب تجّار ووكالات الغورية والجمّالية والسكريّة وخان الخليل وباب زويلة والبندقيين والفحاميين وخان الحمزاوي، الأوردة الرئيسية لتجارة مصر.

ولاحظ الرحالة والمستشرق بوركهارت سنة 1814 لو أن السويس كانت هي من يتاجر مباشرة مع الهند، لا عبر محطة جدة، لكان الوضع الحالي المزدهر في جدة تقلّص كثيراً. لكن جدة أنصتت جيداً إلى إيقاع تحوّلات الجيوسياسة، وقدمت نفسها دوماً كخيار استراتيجي أول، بل وفي أحايين، انتزعت المكانة تلك بألاعيب السياسة.

وإزاء إصرار شركة الهند الشرقية البريطانية، والشركة الشامية Levant company، وشركة الشرق الفرنسية Compagnie d»orient et des indes، اضطرت الدولة العثمانية، في سنة 1839، إلى افتتاح البحر الأحمر من جديد أمام أساطيل الشركات الأوروبية. لكن الباب العالي وجد أن توحيد الميناء في جدة (وليس في السويس) يُبقي الواردات من الضريبة الجمركية في يد شريف مكة التابع لهم – وليس للمماليك المستقلين عنهم، ويشكلون قوة منافسة وتهديداً مُحتملاً.

كان أشراف مكة، بتفويض ورغبة من الباب العالي يتحكمون بجمرك جدة، ويتقاسمون مداخيله الوفيرة مع الباب العالي.

وحاول علي بك الكبير، القائد المملوكي في مصر، وبتشجيع من كارلو روزيتي مستشاره الاقتصادي، ضم الحجاز لنفوذه عبر تشجيع أشراف طموحين للوصول إلى الحكم، وللإمساك بالتالي على طرف مفاتيح البحر الأحمر والتجارة الهندية وتحويل الميناء من جدة إلى السويس. لكن محاولات علي بيك الكبير، ومن بعده أبوالدهب، لإزاحة ميناء جدة وتأهيل ميناء السويس بديلاً عنه، باءت بالفشل. رفض الباب العالي محاولات استصدار فرمان سلطاني يسمح للأوروبيين بتفريغ شحناتهم مباشرة في السويس. ورغم نجاح القائد المملوكي في تشكيل شركة مع حاكم البنغال الإنجليزي هاستنغ لفتح خط تجاري مباشر بين كالكوتا والسويس، إلا أن مغامرة المماليك انتهت إلى فشل مشهود، إذ استطاع شريف مكة تشكيل تحالف دولي يضم الباب العالي، تجار البصرة وحلب، مسؤولي الشركة الشامية، وشركة الهند البريطانية، بل وحكومة بريطانيا نفسها ضداً على المغامرة المملوكية.

ولم يكن مسموحاً للسفن الأوروبية أن تُبحر أبعد من ميناء جدة شمالاً، وكانت المسافنة، أي تفريغ البضائع، وتحميلها على سفن أخرى محليّة تقطع بقية الرحلة صوب السويس مسألة مفروضة على أساس الامتياز (الفرمان) وقوة الأمر الواقع. لقد جمع تجّار جدة، ومن خلفهم شريف مكة، بين امتياز ميناء جدة كنقطة إعادة تصدير حصرية على البحر الأحمر، وامتياز تشغيل وصلة الشحن بين خط جدة – السويس. هكذا وبفضل مزايا الترانزيت، أمست جدة مع غروب شمس القرن الثامن عشر أغنى مدينة عربية، وأكثر مدينة تتركز فيها ثروات فردية.

ورُصدت ظواهر للترف عند المحليين. في حفل ختان أولاد الشريف سرور في مكة، استمر الحفل لسبعة عشر يوماً، وسط مظاهر شعبية واسعة من الترف والبذخ واللهو العام. وفي عشاء حضره اللورد جورج فالنتيا في أحد بيوت أكابر تجار جدة سنة 1805 أحصى عدد الأطباق التي وضعت أمام كل ضيف حتى وصلت إلى ستة عشر طبقاً من كل أنواع اللحوم والحلوى، اُختتمت بالشربيت والقهوة!

كانت صفقات التجارة الهندية التي تعقد على أرصفة ميناء جدة، تتم بالمال الجاهز وبالفضة وريال التريزا ولا تقايض ببضائع أخرى.

ومع نهاية القرن الثامن عشر، صعدت في جدة طبقة أعيان وبيوت تجارية تملك ثروات سائلة لإتمام الصفقات المباشرة مع الهند أو لإقراض التجار المحليين الأصغر شأناً. كان بيتيّ الجيلاني وسقّاط أثرى بيتين تجاريّين في جدة. بلغ تقدير ثرواتهما منفصلة في سنة 1814 من 150 إلى 200 ألف جنيه إسترليني لكل بيت. إلى جانبهما كان في جدة ما يفوق الـ12 بيتاً تجارياً يملك أصحابها من أربعين إلى خمسين ألف جنيه إسترليني.

وتدفقت إلى خزائن ميناء جدة وساحة مينائه رساميل أجنبية؛ مسقطية ومصرية وشامية ومغربية وهندية وأخرى من سواحل فارس وزنجبار. لم تكن السويس ولا حتى القاهرة حينها قادرتين على توفير المال الجاهز، إذ كانت السلع الهندية تباع هناك بالدين طويل الأمد.

وأصبحت جدة ملتقى تجار الشرق، الذين يفدون إليها في مواسم وصول «مركب الهند» – حين تتقاطر سفن البضائع الهندية على ميناء جدة ابتداء من مايو، تزامناً مع هبوب رياح الخماسين، وتظل راسية إلى يونيو وأحيانا إلى أغسطس.

ومع تضخم المصالح، وتوسّع شبكات النفوذ، واعتماد الهيكل السيسو – اقتصادي على عوائد الميناء، استطاعت جدة أن تهضم أي تحوّل يمس موازين القوى في البحر الأحمر الذي كان بدوره مسرحاً هائجاً للتنافس الدولي، وأن تجيّر أي تحولات في اتجاه مصلحتها.

وصعد نجم الشريف سرور بن مساعد، ومن بعده أخوه الشريف غالب الذي كان يملك بدوره سفناً ضخمة تعمل في نقل التجارة الهندية، وأبديا مهارة سياسية وقدرات رفيعة على المناورة مع كافة القوى السياسية القائمة في زمانهما من الباب العالي والمماليك ونابليون والبريطانيين ومحمد علي باشا وآل سعود. وصعد من طبقة الأعيان في جدة الحاج إبراهيم الجيلاني، الذي كان على صلة مع الشريف المحلي، وحليفاً للإنجليز ضد الفرنسيين، ورئيساً للتجار في جدة، ضافره بنفوذ يمتد إلى حضن الحجاز العشائري، حتى بات معروفاً على المستوى الدولي في تجيير علاقاته الواسعة ورساميله السياسية لحماية تجارة البحر الأحمر. ووضع أحد تجّار البحر الأحمر محمد المحروقي الذي يقيم بين القاهرة ومكة، نفسه كجزء من التخابر السري الذي جرى بين الشريف غالب ومحمد علي باشا لإخماد توسعات السعوديين، وانضم شخصياً إلى حملة طوسون باشا إلى الحجاز سنة 1811.

ومع كل تحوّل في ميزان السلع الاستراتيجي كانت جدة دوماً حاضرة لاقتناص الفرص. ومع دخول البُن اليماني كمنتح جديد وكسلعة استراتيجية منذ منتصف القرن السابع عشر، فرضت جدة، بالاستعدادات اللوجستية التي راكمتها، أمر تصديره إلى مصر وأوروبا وقفاً على مينائها. تكرر هذا مع تفجّر موضة الأقمشة الهندية عالمياً، ثم مع لحظة صعود التوابل كسلعة استراتيجية.

كانت الأجندة التجارية تتبع حركة الملاحة المنتظمة وإن بدت من طبيعة عفوية. ما كان موسم التجارة الهندية في ميناء جدة يطوي أشرعته في أغسطس، حتى تفد أساطيل أخرى آتية من مسقط والبصرة وأفريقيا وزنجبار محملة بالعبيد والسجاجيد الفارسية والتبغ والتمور – تستقبلها على أرصفة الميناء صيحات ونداءات لتجار ووكلاء وسماسرة جدد. وحدها تجارة بُن القهوة اليمانية، بقيت تدور صفقاتها وأعمالها المرفأية في جدة طيلة العام لمرونة حركة السنابيك المحليّة.

ورافق صعود الميناء في جدة، ازدهار صناعة المراكب الشراعية فيها. ومع خمسينات القرن التاسع عشر كانت جدة هي مركز التصنيع الأول في البحر الأحمر، حيث تصنع البواخر ذات السارتين على يد حرفيين مهرّة يصنعونها من الخشب المليباري الخام.

ولُوحظ صعود للذهنية التجارية المبتكرة في جدة. كانت السفن الميري أو الخاضعة للأوقاف العثمانية التي تنقل إلى الحجاز المعونات العينية السنوية من الحبوب وجرايات الحنطة بدلاً من عودتها فارغة من جدة تتحمل بسلع التجارة الهندية والبن اليماني.

ولاحظ بوركهارت سنة 1814 أن جدة كانت أقل مدينة عربية يتداخل فيها الخداع والاحتيال في تعاملاتها التجارية البينية. كان حجم التجارة والإيقاع المنتظم للتجار والمناديب والوكلاء أضفى على تعاملاتهم طابعاً منتظماً وقياسياً ورسخ لأعراف عمليّة صارمة. ومع مطلع القرن التاسع عشر، كانت الصفقة التي تعقد في مصر أو سوريا بين تاجرين مقدارها ألف دولار أمريكي تستغرق عملاً لعدة أيام وجهود ثلاثة إلى أربعة سماسرة ووسطاء – كانت تتم في جدة بين بيع وشراء لكامل حمولة السفن في نصف ساعة، ويدفع المال بالكامل في اليوم التالي، وتشحن مباشرة إلى السويس وتباع في القاهرة، حيث تجد طريقها إلى سوق مصر أو أوروبا.

وقدمت مؤسسة الميناء في جدة حزمة تسهيلات مرنة، ازدهرت معها تجارة الجملة المحلية. وكان تجار جدة يبيعون السلع الهندية بصافي ربح خمسين في المائة إذا باعوها بالتجزئة، وبعشرين إلى ثلاثين في المائة حين يبيعونها بالجملة في مكة أثناء مواسم الحج.

ومع كل تدهور في الميناء كانت مؤسسة الميناء تنتفض وتعيد إصلاح نفسها. نظّم الشريف غالب جبي الضرائب والرسوم الجمركية وانخفض الابتزاز الذي كان يتعرض له التجّار في العهود السالفة، ثم أحدث نوري أفندي، قائمقام جدة، انقلاباً فوقياً للميناء حينما وسّع رقعة المرفأ وأعاد تصميمه في سنة 1866 على نمط ميناء الإسكندرية.

ورافق عهد التنظيمات، عدة إصلاحات منذ 1868 – فتأسست إدارة حديثة لميناء جدة، كما أسست محكمة تجارية كانت مكاناً لفض النزاعات والتحكيم وتوثيق عقود الوكالات والسمسرة و«القمسيون».

ورافق تدفق السلع والرساميل، تدفق مثيل للأفكار والبشر وموجات الهجرة التي ساهمت في تنويع نسيج المدينة وإغناء الحياة الإثنية فيها.

لقد أضفت مركزية جدة التجارية طابعاً كوزموبوليتانياً كان عنوان هويتها الأبرز منذ القرن السادس عشر.

جاء إلى جدة أولاً تجار القاهرة ووكلاؤها ومغامروها من مصريين ومغاربة وشوام ثم مع اتساع اتصال جدة بفضاء المحيط الهندي، توالت تدفقات العناصر الأبعد من هندية وحضرمية ومسقطية وعرب سواحل فارس، واندمج كثير منها في نسيج المدينة، بل وارتقى بعضهم إلى مرتبة الأعيان، وفي مطلع القرن التاسع عشر كان هناك في جدة مائة عائلة هندية من سورات وبومباي. ومنذ منتصف القرن الثامن عشر، استقر تجّار إنجليز في جدة بشكل دائم، وآخرون مسيحيون يونان وأرمن وقبارصة. ويهود كانوا سماسرة المدينة.

ومنذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ارتفعت في جدة، على التوالي، رايات قنصليّة هولندية وسويدية ونرويجية ونمساوية وسوفيتية ويونانية وفارسية وإيطالية، إلى جانب الرايات العثمانية والبريطانية والفرنسية. وعرفت جدة منذ القرن الثامن عشر مظاهر انفتاح على ملامح الحداثة الأوروبية وتسامح مع الأوروبيين – حتى إن فتنة مقتل المسيحيين في 1858 كانت من طبيعة سياسية وخلفية اختصام تجاري، ما لبث أن عادت حياة الأوروبيين في المدينة إلى سابق إيقاعها بعد محاكمة المتورطين.

وحدّت معوقات طبيعية، مثل محدودية كميات مياه الشرب، من الاكتظاظ السكاني في جدة، وأبقته دوماً عند سقف الثلاثين ألفاً. وساهم التجهيز الاستشفائي الضعيف في انتشار وبائي الطاعون والكوليرا بتكرار، رغم كل جهود الكورنتينات والصحيّات والمستشفيات الموسمية المتنقلة الآتية من القسطنطينية أو الهند، أسهم كل ذلك وبدرجة كبرى في كبح اتساع المدينة.

هزّ افتتاح قناة السويس سنة 1869 مكانة ميناء جدة، وسلب منها مقومات إعادة التصدير. لكنه لم يكن انهياراً درامياً مباشراً لتزامنه مع سنوات من عدم استتباب الأمن. إنما ومع حلول 1882، كانت جدة تلاشت تماماً من على خارطة مراكز إعادة التصدير. أصبحت المسافنة على رصيف مينائها عبئاً ثقيلاً على الرأسمالية الحديثة التي بحثت عن تخفيض تكلفة النقل، ناهيك عن أن محور الباب العالي – شريف مكة كان تضعضع نظراً لخسارة السلطنة العثمانية أراضيها في مصر مع الاحتلال البريطاني، ودخولها مراحل الوهن.

وإذا كان افتتاح ميناء السويس شؤماً على ميناء جدة، فإنه كان شؤماً مضاعفاً على المصريين، نظراً للشروط المجحفة التي وُقع فيها العقد في عهد سعيد باشا، وتدميره لخط القوافل البري التقليدي؛ السويس – القاهرة – الإسكندرية للبضائع القادمة من جدة والذاهبة إلى موانئ أوروبا.

لكن الواقع الجديد أفسح المجال أمام تجار جدة إلى التكيّف مع قوانين عصرهم الناشئة، مسلّحين بإرث التجارة الهندية. خسر ميناء جدة وجهه الاستراتيجي، لكنه أبقى على وجهه التجاري متوهجاً، جرّاء ازدهار حركة الملاحة نتيجة صعود استخدام المراكب البخارية. وأفسح مجال النمو التجاري، وتوفر السيولة الكبرى في يد تجار جدة، واتساع شبكة الاتصال مع تأسس النظام البرقي والبريد المنتظم/التلغراف في الحجاز منذ عام 1882، وتطور أنظمة التأمين، إلى ظهور قطاع خدمي جديد في جدة هو قطاع نقل الركّاب.. كان من الأكثر حيوية على طول الإقليم.

هكذا تحوّلت الصناعة الموازية للتجارة في ميناء جدة من المسافنة وإعادة التصدير إلى خدمات نقل مسافري البحار والحجّاج والترانزيت البشري مع الهند وسنغافورة وجاوى وزنجبار وبقية موانئ المحيط.

وصعدت بيوت محلية من جدة استثمرت في نقل ركّاب أعالي البحار منذ سنة 1883 انطلاقاً من قاعدة جدة، مثل حسن جوهر وعمر السقاف وعمر نصيف، وبيت باناجه ثم بيت عرب وأخيراً بيت زينل، إلى جانب أجانب كالخواجة أوزوالد وفان دير شايس الهولندي وبيت جيلاتلي هنكي الإنجليزي.

وبدا ميناء جدة وكأنه لم يتخل قط عن مجده القديم. حتى وصل إلى ذروته الملاحية والتجارية الثانية في سنة 1906، ثم أخذ في التقلص التدريجي على وقع إرهاصات الحرب الكونية وضرب طبولها.

تجاوزت جدة اضطرابات الحرب العالمية الأولى بفضل إدارة الشيخ محمد الطويل للميناء الذي كان مع ذلك الوقت أشبه بالبنك المركزي، ثم تجاوزت اضطرابات الكساد العظيم بالثلاثينات بفضل إدارة الوزير الفذّ عبدالله السليمان. ومنذ البدء في تصدير الزيت 1939 والتحوّل الاستراتيجي في ميزان النفط، حتى اتساع المدينة الكوبرنيكي مع إصلاحات السبعينات؛ محمد سعيد فارسي البلدية وفايز بدر المرفأية (ومن خلفهما الأمير فهد بن عبدالعزيز)، إلى صعود الذهنية الريعية والفلسفة المركزية بعد ذلك واستحكامهما، والفصل الأخير في تدفق مشاريع البنية التحتية في عهد الملك عبدالله – ظلّت جدة متأرجحة مرفئياً وسياحياً ومصرفياً، حتى في أوقات صعودها وزهوها لا تستغل أقصى طاقاتها وقدراتها، وفي كل الأحوال لا تثب وثبتها الكبرى.

من السنبوك إلى المراكب الشراعية إلى السفن البخارية لم تعاند جدة اتجاه الرياح، قاومت أمواج البحر وتقلبات تياراته، وانصهر شطّها مع شواطئ المحيط على نغم هديرٍ ثابت – وهي في زمن ناقلات عبر – المحيطات العملاقة، خليق بها ألا تجافي إيقاع زمنها ومنطق تحولاته.

إن شخصية جدة العالمية تكتنز في ذاكرتها شيفرة الريادة، وتملك كل مقومات الانطلاق والابتعاد إلى آفاق فسيحة تطوي أطراف المحيطات – بحرياً، وجوياً – تجارياً، وسياحياً، وثقافياً.

ومن مجدها الأول كمركز إعادة تصدير، إلى مجدها الثاني كقاعدة خدماتية لنقل الركاب، ومجدها الثالث كميناء النفط التجاري، تقف جدة اليوم مترقبة وثبتها الكبرى القادمة.

نتحدث على المستوى الوطني عن تنويع مصادر الدخل، وتنويع مجتمعاتنا وكسر حالات الأحادية والجمود وما تفرزهما من تطرف واستقطاب؟! ربما آن أوان جعل جدة -وساحلها الممتد شمالاً حتى ميناء رابغ- مدينة عالمية!

* نشر أولاً في صحيفة الحياة بتاريخ الخميس، ١١ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٤.

Posted in مٌباشرة للتدوين | أضف تعليقاً

عبدالحليم رضوي | روما 1963.

كان عبدالحليم رضوي يعيش في روما حياة الكفاف بعد ان غادر اليها على طريقة المغامرة لدراسة الفن الحديث. إلا ان السفير السعودي في ايطاليا عبدالرحمن الحليسي سيحتضنه منذ عام 1961، بعد ان عمل على ضمه الى البعثة كأول سعودي يدرس الفنون في أوروبا.. وسيظل يقدم له الدعم تلو الآخر حتى استحال الرضوي اهم فنان سعودي معاصر، والنقطة التي انطلق منها الفن الحديث في السعودية. 

سعادة السفير عبدالرحمن الحليسي يهدي عبدالحليم رضوي كأس الجدارة في احد عروضه بروما عام 61م.

سعادة السفير عبدالرحمن الحليسي يهدي عبدالحليم رضوي كأس الجدارة في احد عروضه بروما عام 63م.

 

Posted in مٌباشرة للتدوين, سينما وفن | تعليق واحد

من هم فلسطينيو جدة، وماذا فعلوا عام 1958؟

شكيب الأموي.. علي شعث.. سمير شمّا.. رشاد الدباغ (رئيس الهيئة العربية العليا لفلسطين).

شكيب الأموي.. علي شعث.. سمير شمّا.. رشاد الدباغ (رئيس الهيئة العربية العليا لفلسطين).

 

في عام 1958 شبّ حريق هائل في قاعة الشفا بمكة اسفر عن وفيات وتلفيات كبرى في المنازل والدكاكين، اضّطرت فرق الاطفاء الى خمسة أيام لإخماده. عمّ حزن كبير في مكة، ولجأ كثير من المتضررين الى المسجد الحرام، فيما شُكّلت عدد من اللجان الرسمية والشعبية لإغاثة منكوبي حريق مكة.

التئمت في جدة، من ضمن الفئات الملتئمة، الجالية الفلسطينية التي كانت تلتقي تحت مسمى جمعية العرفان الفلسطينية، واصدرت بيان في الصحف الى افراد الجالية الفلسطينية بجدة للتبرع “بدافع الحمية والنخوة والغيرة العربية .. للتبرع لمنكوبي الحريق في مكة”. كانت التبرعات تُجمَع في مكتب نجيب الغول في مكتب شركة آسيا بجانب البنك الأهلي بجدة. تُفيد قوائم التبرعات التي نشرتها صحيفة البلاد في عددها (2812) بتاريخ 4 اغسطس عام 1958 بأسماء أفراد وفعاليات فلسطينية كانت مقيمة في جدة حينها وهي تعطي ملامح عامة لخارطة الجالية الفلسطينية في جدة آنذاك.

تنحدر تلك الأسماء لأُسر من القدس.. يافا.. نابلس.. غزّة. وتتنوع أنشطتها آنذاك في اعمال البناء والمقاولات، او ادارة ورش السيارات وتلحيم الشكمانات، او مكاتب المحاماة، او وكالة بعض العلامات التجارية مثل سمير الهندي (كوداك)، او العمل في الصحافة والعلاقات العامة مثل شكيب الأموي (ممثل شركة الزيت العربية الأمريكية “أرامكو” ، رئيس تحرير “قافلة الزيت”). واذ تحصلّت كثير من تلك الأسماء على الجنسية الوطنية السعودية واندمجت في النسيج السكاني، ترك أخرون البلاد الى الخارج.

جمعية العرفان الفلسطينية 2000 ريال

ابراهيم أنيس الزبن 1000 ريال

صادق الحسيني 500 ريال

شفيق الدباغ وأسعد [نمر] حجازي 500 ريال

سمير مراد 100

سميح البشتاوي 300

عيسى شمروخ 200

محمد يوسف أبوالهدى 250

احمد اسحق الحسيني 300

شركة التنظيف الحديثة 250

زكي الإمام 100

شكيب الأموي 1000

جلال المهتدي 100

نجيب الغول 300

عبدالرحمن شعث 100

أحمد صالح البايض 200

عواد طالب، أبوالعبد الدويك، عمر مرتجى، فخري أبوشعبان، خالد الريس، صقر الداعور 100

شكيب ورفيق الدلال 200

أحمد عطية 200

سامي الشوا 100

حكمت مصطفى عميرة 10

كمال أبوظهير 20

مصطفى أبوحمدة، درويش عبداللطيف، عرفان أبوالسعود، محمد أمين أبوالخير 50

ستوديو سمير [سمير الهندي] 100

نعيم مسعود 30

موسى رشدي الدجاني 50

سعد حنداش 50

حازم محمد جودي 500

شفيق شحراري 50

علي الجعبري 20

مصطفى بيدس 100

هشام حلبي 200

صبحي العنبتاوي 25

محمود الدحلة 25

احمد اسكندراني 20

شركة الإنشاء ومواد البناء 300

المجموع 10040 ريال

Posted in مٌباشرة للتدوين | 3 تعليقات

حصة موسيقى

مدارس الثغر. جدة. حصة موسيقى. الستينات الميلادية.

مدارس الثغر. جدة. حصة موسيقى. الستينات الميلادية.

Posted in مٌباشرة للتدوين | أضف تعليقاً

مسلسل كاش | تريلر

Posted in مٌباشرة للتدوين | تعليق واحد

اسطوانات حجازية.. نجدية.. شرقاوية

رضا فون. اسطوانية حجازية

رضا فون. اسطوانة حجازية.

اسطوانة نجدية

نجد فون. اسطوانة نجدية.

اسطوانة شرقاوية

توزيعات الفن الحديث. اسطوانة شرقاوية.

Posted in مٌباشرة للتدوين | تعليق واحد

خوليو لافونتي – الاسم الذي يجب ان نعرفه كجدادوة !

يخرج ميدان الدراجة العريق عن الفضاء البصري لمدينة جدة هذا الأسبوع.. قلّة منا تعرف اي شئ يذكر عن مُصممه الاسباني خوليو لافونتي ونحن بالكاد نحيط بملابسات انشاء ميادين عملاقة في جدة!

ميدان الدراجة في شرخ الصبا والشباب

ميدان الدراجة في شرخ الصبا والشباب

حين التقى المهندس محمد سعيد فارسي بالمعماري لافونتي باسبانيا كانا لا يقفان على لغة إثنية مشتركة (لافونتي لا يجيد سوى الاسبانية) – لكنهما انهمكا في حديث مطوّل كان الوسيط فيه لغة الفن المشتركة حول الشكل، والمضمون، والحجم، والمساحة ومعاني الفراغ. (رواية محمد سعيد فارسي من كتاب جدة مدينة الفنون صفحة 39).

جاء لافونتي الى جدة في مطلع السبعينات الميلادية كمهندس معماري، لكن محمد سعيد فارسي اسند اليه مهمة التخطيط في ادارة التنسيق الحضري (Landscaping) ومن ثم عهّد اليه ادارة برنامج التجميل الطموح.

وفيما كانت المدينة تتسع شمالاً بمعدلات فائقة السرعة، خشي المهندس فارسي من استوحاش الناس للأحياء الجديدة التي تتشابه شوارعها وميادينها ومداخلها ومخارجها.. خشي ان تختلط اتجاهتها على أناس لم يألفوها بعد.. فانقدحت فكرة ترميز الميادين والدوارات بأعمال فنيّة وجمالية أيقونية – تيسّر على مستخدمي الشوارع الجديدة وصف عناوينهم وتحديد مواقعهم الجغرافية، كما تضفي طابعا جمالياً على فضاء المدينة.

خوليو لافونتي

خوليو لافونتي

انصرفت جهود لافونتي في أعمال اللاندسكايبنغ والتنسيق الحضري؛ فصمم للمدينة حدائقها ونوافيرها وعناقيدها وسلاسلها الشجرية في الطرقات ونسّق لها كورنيشها الجديد. وفي عام 1975 اراد لافونتي وضع بصمته الخاصة على مدينة جدة فكانت باكورة اعماله الفنية، نافورة في حي الحمراء – قبل ان تتوالى الاعمال في الإثني عشر سنة التالية لتفوق الثلاثين عملاً، هي الأبرز والأغزر لأي فنان في جدة.

اتسمت اعمال لافونتي بطابع هارموني يزاوج بين عناصر البيئة المحليّة والذاكرة الشعبية.. استعمل فيها المواد الخاصة ببيئة المكان – فاستخدم السكراب والحديد من آلات او مخلفات قديمة وجلب الرخام والجرانيت والبرونز من المصانع المحليّة. يقول لافونتي في شهادته “لقد اردت ان ارسخ اعتزاز الجدادوة حينما استخدمت مواد أولية يستخدمونها في حياتهم اليومية، أو حينما خلّدت مفاهيم هي من صميم الذاكرة الجمعية للأهالي”.

صمّم لافونتي النوافير بأشكال محليّة الطابع (نوافير دلال القهوة، وجرار الماء، وقطعة المرشّ  المستخدمة في الضيافة بالموروث المحلي).. وخلق ميدانا زاوج فيه بين القوارب المحلية والأشرعة ونحت على احداها أبيات قصيدة جدة الخالدة للشاعر حمزة شحاتة: “النهى بين شاطئيك غريق.. والهوى فيك حالمٌ ما يفيق”. ووظّف من قطع الكنداسة العثمانية التي كانت تمد جدة بالمياه المحلاة منذ عام 1905 ثلاث أنصاب تذكارية ترمّز لمعاناة الجدادوة التاريخية مع المياه (تقاطع التحلية والأندلس وطريق الملك). وحين خرجت طائرات الداكوتا عن الخدمة بالخطوط السعودية وظفّها كتذكار في احد الميادين العامة (شارع الأمير ماجد).

وحينما كان لافونتي مستغرقاً في المعيشة بجدة.. يقاسم أهلها همومهم وتطلعاتهم وينفعل بمعاناتهم المعيشية.. وازاء استياءه من طريقة السياقة المتهورة لبعض مستخدمي الطرق بجدة.. صمم دواراً شهيراً بالكورنيش تتداخل فيه السيارات بشكل ساخر كنوع من الإحتجاج.

وقدّم لافونتي اعمالاً مستوحاة من التراث الاسلامي.. فأحيى مفاهيم او فنون تتبع الحقبات العباسية والمملوكية. قدّم دوار الآية، الذي جاء على شكل قارب، وصمم له خصيصاً برنامج أوتوكاد لطبع التصميم على السبائك البرونزية. وصمم نصب القناديل المملوكية الشهير على ساحات قصر السلام بطريق الأندلس.  

قناديل

القناديل المملوكية – احد اعمال لافونتي

وفي احد المرات تلقف من صديقه فارسي المعلومة الرائجة حينها بأن مكة هي قلب العالم، فانقدحت فكرة دوار الكرة الأرضية الزجاجي، لتوكيد مركزية مكة الجغرافية.

ولم تقتصر اعمال لافونتي على جدة، بل قدم لبلدتيّ الطائف وتبوك نسختين متطابقتين من نافورة دلال القهوة سلّمت كإهداء من بلدية جدة في عهد فارسي.

كان لافونتي هو صاحب فكرة المتحف المفتوح في كورنيش الحمراء – حتى محمد سعيد فارسي نسب اليه أبوّة الفكرة. وهو مُصمم عمارة النادي الأدبي بجدة (حي الشاطئ) – والتي تشغلها الآن جمعية الثفاقة والفنون.

قدم لافونتي لمدينة جدة ما يفوق الثلاثين عملاً.. شكّلت هوية المدينة البصرية، واسهمت في تكوين الذائقة الفنيّة لأجيال كاملة. ومع خروج ميدان الدراجة عن الفضاء البصري، وقبله ميدان طارق بن زياد، وسرقة نصب صندوق المجوهرات بالبغدادية.. تفقد جدة جانباً حميماً آخراً من ذاكرتها الحديثة ما كان ينبغي ان يرحل بهذه الطريقة.

- قائمة بأعمال خوليو لافونتي في مدينة جدة:

1- نصب الصدفة العملاقة (القبلة) – الحمراء.

2,3- نافورة دلال الماء (ثلاثة متفرقة ومختلفة) – الحمراء والبلد.

4- تشكيل القوارب والصواري – ملحقة بنحت لقصيدة حمزة شحاتة الشهيرة في جدة: “النهى بين شاطئيك غريق والهوى فيك حالم ما يفيق” – الحمراء.

5- ميدان السفن الحربية (طارق بن زياد) – شارع الأندلس.

6- ميدان التوحيد – الكورنيش.

7,8,9- آيات قرآنية على البرونز والرخام (ثلاثة اعمال) وهي: “وإنك لعلى خلق عظيم” .. “الله نور السموات والأرض” و”بسم الله الرحمن الرحيم” – جميعها بالمتحف المفتوح.

10- دوار الحادث (سيارات متداخلة في مكعب ابيض) – الكورنيش.

11-  القناديل المملوكية – في الرحبة المقابلة لقصر السلام.

12- اطوار الهلال والقمر (جرانيت) – كورنيش الحمراء.

13- ميدان الدراجة.

14-  دوار الآية (الآية القرآنية على شكل قارب) – شارع الأمير سلطان.

15,16,17- أنصاب الطائرات الحربية (ثلاثة ميداين) – المكرونة- المطار القديم- شارع الامير سلطان.

18- ميدان السحاب (طائرة الداكوتا التابعة للخطوط السعودية) – شارع الأمير ماجد.

19- نافورة دلال القهوة (برونز وجرانيت) – الأندلس.

20- صندوق المجوهرات – البغدادية.

21- نافورة المرّش – البلد .

22-  ميدان البيعة.

23,24,25- الكنداسة (ثلاثة أنصاب).

26- نصب العلم والدين – الكورنيش . وهو أقمار من الرخام الأبيض متكومة بشكل رأسي يعلوها هلال.

27- أقمار قرآنية دائرية متفرقة من الرخام مستلهمة من العهد العباسي- العمّارية.

28- مصحف القرآن من الجرانيت – الحمراء.

29- دوار الكرة الأرضية.

30- دوار الكرة الأرضية المصغّر – حي الحمراء شارع عرفات.

31- نصب المفكّ والمسمار -الكورنتينة (المحجر).

 * كل الصور من كتاب :  ( Jeddah city of art ; Hani Farsi ).

Posted in مٌباشرة للتدوين | 2 تعليقات