حزمة مخالفات “مدنيّة” في الجامعات السعودية

١- استمرار ارتباط الجامعات بمركزية وزارة التعليم العالي الأبويّة، وعدم الشروع في عملية استقلالها وتفتقها المؤسسي؛ لتكشف عن شخصية اعتبارية، تُحكَم بنظام أساسي، ومجلس للجامعة “مُنتخب”، ومجلس آخر للأمناء، وتكون قائمة بذاتها بأوقافها ومواردها التي تمنحها الإستقلالية الكاملة.

٢- اصرار وزارة التعليم العالي على اسقاط أي دور مؤسسي فعّال تقوم به مجالس الأمناء -في حال اقرارها مستقبلاً- في ادارة العملية الجامعية (راجع سجال مجلس الشورى-وزارة التعليم العالي العريض اثناء مناقشة الشورى لـ نظام الجامعات ونظام المجلس الأعلى للتعليم طيلة عام 2007) والذي أسقطت فيه وزارة التعليم العالي المادة التاسعة التي تنص على ضرورة قيام مجالس الأمناء بأدوارها المناط بها كما في الدوائر المعرفية المتفوقة، في: مراقبة أداء الجامعة ومخرجاتها وملاءمتها لخطط التنمية والموافقة على انشاء الكليّات والمعاهد والأقسام وترشيح رئيس الجامعة واقرار مشروع الخطة الخمسيّة ومشروع الميزانية وقواعد منح الدرجات العلمية والفخرية ،سياسة استثمارات الجامعة وقواعد قبول التبرعات والمنح والهبات والكراسي العلمية.

٣- تعطيل الإنتخابات المباشرة لعمداء ورؤساء الأقسام في الكليّات واللجان الطلابيّة منذ الثمانينات، من دون مبرر واضح.. بشكل يجافي قيم النزاهة العلمية ومكافئة الجدارة وتكافؤ الفرص التي من المفترض أن تحدب عليها أي مؤسسة معرفية رصينة. الطريف أن أصلف من يمانع انتخابات الجامعات الداخلية لاختيار عمداء ورؤساء أقسام الكليات شخصيات تشغل مناصب لها ثقلها “المعرفي” مثل الدكتور العثمان، عميد جامعة الملك سعود “المُعيّن”، صاحب التصريح الشهير: “ان الجامعات ليست مجالس بلدية ينتخب العموم رؤساء وأعضاء لها”.

٤- تعطيل الاتحادات الطلابيّة، وهي حكومة الطلاب، التي ترعى مصالحهم ويكون لها تمثيل دائم وفعّال في مجلس الجامعة. والغاء الانتخابات كآلية اختيار إلا من بعض الأندية والمرافق الرمزية وغير الجوهرية.

٥- حظر حريات انشاء جمعيات ومجموعات طلابيّة في التخصصات العلمية أو الهوايات والرياضات المتفرقة، وتغليفها بسلسلة بيروقراطية مرهقة ومضنية تنتهي بتخرج الدفعات صاحبة المبادرة دون اقرارها.

٦- تقييد حركة أعضاء هيئة التدريس. اذ تُلزم ضوابط حضور المؤتمرات والندوات وورش العمل الخارجية لأعضاء هيئة التدريس، الدكتور الجامعي، بالتقدم بطلب المشاركة في أي ندوة علمية أو بحثية بالخارج قبل شهرين كحد أدنى، وانتزاع الموافقة من رئيس مجلس القسم، الذي يستمزج بدوره باقي أعضاء المجلس، ومن ثم يتم رفع طلبه الى سعادة وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي لعرضه على لجنة البحوث تمهيداً لرفعه لمعالي مدير الجامعة، الذي يرفع بموافقته لوزير التعليم العالي لضرورة اعتمادها!!

٧- حظر تدريس مواد الفلسفة وقمع السؤال الفلسفي، بالرغم من أن الفلسفة هي التي تمد العلوم بأساليب البحث أي المنهج، ناهيك عن كونها – أي الفلسفة – الأساس النظري والإشكالي للمنتوج الميكانيكي التقني – الذي يجري تدريسه في المقابل بسخاء.

٨- حظر اجازة أعضاء هيئة التدريس للتفرغ للبحث العلمي بشكل دائم، وتقييدها بشكل مؤقت – على عكس آليات البحث في الجامعات المتفوّقة عالمياً.

٩- التحديث في بنيّة الجامعات بشكل جزئي ذي طابع ازدواجي، في ابقاء القيم التقليدية على ركودها، وانشاء الحديث [كاوست] الى جانبها وعلى غير انبثاق منها ولا تفاعل معها.

١٠- ان قدر الجامعات انها عنصر تغيير في الوضع الاجتماعي فكراً وعلاقةً وتنظيماً – وتقليص -بل حرمان- الجامعات من استحداث ومباشرة الأنشطة غير الصفيّة التي تروم التواصل والانفتاح على المجتمع وتقييدها بمركزية وزارة التعليم العالي أو محددات الهاجس الأمني، يسهم في ضمور الأدوار الطليعية والمستقبلية الخليق بالجامعات أن تؤديها.

١١- استفراد تيّار أحادي بمفاصل أقسام وكليات الشريعة في الجامعات السعودية – وما يرافقه من فوضى أكاديمية، ومخرجات علمية منغلقة ومتعصبة وكارثية على مستوى المخرجات والأبحاث والأفكار المصدرة.

١٢- التشدد في الغاء الاختلاط في كل الجامعات الحكومية والأهلية (باستثناء جامعة كاوست، ومُبتعثي برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي)، وجناية ذلك على الأجيال الصاعدة في نشأتها الاجتماعية الصحيّة، وافتئاته على القراءات الاسلامية الحضارية المتسامحة ذات الأفق العالمي الفسيح.

١٣- غياب اتحادات المتخرجين (Alumni Associations)، وعدم الحرص على تشكيلها ودعمها ورفدها بأسباب الفعالية والاستمرار. لقد استغرقت جهود خرّيجي كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة تسع سنوات للموافقة على “نواة” اتحاد خرّيجي الكليّة -وغالبيتهم اليوم بروفيسورات- دون أن تُقرّ الى هذه اللحظة.

Advertisements
هذا المنشور نشر في احتساب 2.0. حفظ الرابط الثابت.

6 Responses to حزمة مخالفات “مدنيّة” في الجامعات السعودية

  1. Hamdan Al-Ajmi كتب:

    بالنسبة للدكتور العثمان ، فكان يخالف اتحادات الطلاب وأنا أتفق معه في هذا الأمر
    لأن اتحادات الطلاب تؤدي إلى نشوء حزازيات لمجتمع لم يتعود الديمقراطية
    ما الحل ؟
    قاموا بعمل الشراكة الطلابية وتقوم فكرتها على أن أي طالب في الجامعة له الحق في عمل أي مبادرة و بأي مبلغ كان
    انا عن نفسي قمت بأربع مبادرات
    منها مبادرة ويكي عربي و مبادرة أرشدني و تسجيل المحاضرات و إحصاء الترجمة
    والآن سوف افتح مركز لتحديد التخصص
    ومركز ويكيبيديا داخل الجامعة !!
    والجامعة ماعندها مانع لأي فكرة !!

    بالنسبة لاختيار العمداء في الكليات
    فقام العثمان بعمل شيء اسمه لجنة اختيار
    تقوم هذه اللجنة باختيار العمداء وليس للمدير اي دخل فيها
    ويستطيع الجميع التقدم للترشيح

    كما قام بعمل مدة معينة لا يحق للعميد بعدها بالترشح مره أخرى !!

    اعجبت هذه الفكرة وزارة التعليم العالي
    فبدأت تطبيقها على جميع الجامعات الآن

    باقي النقاط اتفق فيها معاك .
    شكرًا لك

    • hayfa كتب:

      عفوا سيدي ليس في كل الجامعات فكلية المجتمع بالقطيف التابعة لجامعة الدمام تتربع عرشها د.حصة المظفر منذ 10 سنوات دون ان يحرك احد ساكنا بالرغم من كل المخالفات التي تقوم بها و كل الشكاوى ضدها حيث تعتبر الكلية و من فيها من موظفين و اعضاء هيئة تدريس و عملة ارثا للسيد الوالد مما يضع نقاط استفهام لا اجابة لها

  2. rani_orang كتب:

    الفلسفة ليست محظورة , هي موجودة , ولكن في قالب آخر ! تجدها مبثوثة في منهجي :الأدب الحديث , ونظرية الأدب .

    شكراً أخي محمود

  3. LamaEssam كتب:

    عفواً أستاذ حمدان
    لكن كم نسبة الطلبة في جامعتنا الذين يفكرون بالقيام بمادرة كهذه
    لعل القيام باتحاد الطلبة سيكون نقطة بداية للطالب التعرف على دمقراطية بشكل مصغر في المجتمع الجامعي قبل الإنطلاق إلى العالم الخارجي
    و لعل اتحاد الطلبة سيعلم طلابنا المشاركة في الأنشطة الجماعية، لتخرج أفراد قادرين أكثر على العمل الجماعي في المؤسسات الأكبر
    لعل اتحاد الطلبة سيعزز انتماء الطالب إلى جامعته و يحثه على أن يكون فرداً فعالأ في مجتمعه و في جامعته، و سيعكس أيضاً على تحصيله الدراسي بشكل أفضل
    بالنسبة لي نظام الجامعي البيروقراطي نظام خانق، أكبر اهتمامات الطلبة عندنا هو تحصيل الدرجات،
    للأسف تحصيل الدرجات عندنا في الجامعة يشابه أنظمتنا المدرسية التي تعتمد الحفظ و اللصق و أ
    عفواً هذا واقع ما وجده خلال الخمس سنوات التي قضيتها في الكليات الصحة

    • ماذا عن الكليات الجامعية والكليات الصناعية بالهيئة الملكية للجبيل وينبع؟ والكليات التقنية التابعة للمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني؟

      عموما خريجوها بدرجة الدبلوم مظلومين لأنهم محرومون من معادلة موادهم في الجامعات التابعة لوزارة التعليم العالي إذا ما أرادوا إكمال البكالوريوس بها ، الطريف في الموضوع أن الجامعات الأوروبية والأمريكية تعادل موادهم. ـ

  4. sahar كتب:

    الدكتور عثمان له جهد جبار في تطوير اشياء كثيرة بجامعه الملك سعود بس ما زالت جامعتنا بحاجه الى تطوير بالكادر الاداري وتعصب اعضاء هئيه التدريس وطريقه التفكير والتطور والتدريس

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s