السعودية 1958: لا حاجة للرد على هيكل

هذه وثيقة غير معلنة.. عبارة عن رسالة صادرة من السيّد عثمان حافظ، مدير عام صحيفة المدينة، الى معالي الشيخ محمد سرور الصبّان، وزير المالية، يستأذنه في الرد على احدى مقالات محمد حسنين هيكل بالأهرام، التي قدّر ان بها تعريضاً بسياسات المملكة المالية والنفطية، وهو يطالب الوزير بمدّه بمعلومات وأرقام رسمية تعينه في الرد. تاريخ الرسالة يعود الى فبراير 1958 . كان جواب الوزير صبّان: لا حاجة للرد على هيكل !

هيكل

Advertisements
نُشِرت في مٌباشرة للتدوين | أضف تعليق

اهم ثلاثة افلام عند فارنر هيرتزوغ

حضرت مرة جلسة “سؤال و جواب” للمخرج الألماني المثير فارنر هيرزوغ.. سأله احدهم عن ابرز الأفلام التي شاهدها او اثّرت فيه. اجاب بإقترابه نفسيا من ثلاثة افلام :

-1-

kanun-08-fig17Where is the friend’s home? (1987), by Abbas Kiarostami

هذا أول اجزاء عباس كيارستامي من ثلاثيته السينمائية عن منطقة كوكر. فيلم غارق في التقشف والبساطة والحد الأدنى من التكلّف. وهي العناصر التي ستنسحب على اسلوب كيارستامي في مسيرته السينمائية الخصبة وتغدو بصمته الخاصة، والتي، بالضرورة، ستمنحه السعفة الذهبية في مهرجان كان بعد عشر سنوات.. عن فيلمه “طعم الكرز”.

كعادته كيارستامي أفضل من يوظف الأطفال في أعماله ..  كما يُشرك بشكل لافت ابناء القرية البسطاء في ايقاع هادئ وعوالم وادعة وحوار عفوي فيها من سحر القرية وعذوبتها .

وقصة الفيلم ، تمرير للفلسفي ومفهوم التآزر والتلاحم المدني ، في قالب بسيط حد التقشف . وهي قصة صالحة لألف عام حيث لا اجهزة تكنولوجية ولا هواتف ولا مخترعات حديثة ، فقط ، علاقات انسانية رقيقة في أصولها الأولى .

-2-

p8109_p_v7_aa

Freaks (1932), by Tod Browning’s

حينما شاهدت هذا الفيلم اردت ان اتبيّن جوانب العبقرية فيه، او الجوانب التي دعت هيرتزوغ الى الانجذاب اليه. وجدت انه يحكي عن موضوع أثير عند صنّاع السينما؛ هو عوالم السيرك ! .. وان كان يُغرق فيها حد الإبتذال والإثارة ما يمنحه تصنيف فيلم طريقي او  a cult film .

ربما العزاء ان صانعه، كان شخصياً ضمن مجموعة سيرك متنقل، وانه استعان – بإتقان فريد- بكل استعراضيي السيرك ومهرجيّه و”مساخيطه” في شريط سينمائي واحد، اثار الكثير من الجدل اثناء صدوره، اذ اُعتبر صادماً وخادشاً وغير لائق .

لكن تكنيك الحكي – او الحدوتة – في الفيلم كان سلساً وناعماً.. ولربما هذه احدى العوامل التي جذبت هيرتزوغ اليه. او انه انجذب اليه لأسباب ذاتية بحكم وجود شخصيات ألمانية في الفيلم لعبت أدوارا محورية، بل وكانت تنفعل وتشتم بالألمانية في سياق الفيلم . لا أدري! لكن الأكيد ان الفيلم اثّر كثيراً في هيرتزوغ الى درجة انه اعاد انتاج قصته من منظوره الشخصي في فيلم له صدر عام 1970، هو : Even Dwarves Started out Small .

-3-

p3038_p_v7_aa

Rasho-mon (1950), by Akira Kurosawa.

راشومون، هي احدى بوابات كيوتو الرئيسية، وهو ايضاً احد ابرز افلام أكيرا كيراساوا الباكرة، بل وأحد كلاسيكات السينما المعاصرة، التي افسحت المجال لبروز سينما بلاده امام العالم، وتسليط الضوء على اعماله وغيره من المخرجين المحليين (فاز راشومون بالأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا عام 1951 ) .

وفيما يذهب اغلب النقاد الى ان هذا الفيلم يناقش قضية العدالة، الا اني وجدت انه يحمل أبعاداً فلسفية أعمق من ذلك، تتعلق بتفتيت الرواية وتضاربها ازاء الأحداث الحاصلة، واختلافها على ألسن الرواة في غير زاوية.. وذلك من خلال صراع سردي يأتينا من الشهادات التي يدلي بها مجموعة من المتورطين والمشاركين او الشاهدين في حادثة قتل بشعة حصلت في الغابة البعيدة .

في هذا الفيلم، لا يخفق كيراساوا في اظهار اسلوبه الإخراجي المتقن.. في حجم اللقطات، حركة الكاميرا، ترتيب عناصر اللقطة وجمالياتها، وعذوبة شريط الصوت، وغيرها من الخصائص التي غدت علامته السينمائية البارزة، مثل اللقطة الثلاثية التي تقبض على الكادر بثلاثة عدسات متتالية تبدأ من الواسع الفسيح وتنتهي بالضيّق المركّز !

كيراسوا عبر هذا الفيلم تحديداً استعلن اسلوبه الذي اثر من بعده بشكل عميق في وعي جيل كامل من سينمائيي الشرق والغرب، وان كان، لا تبدو لي بعد مواطن تأثّر هيرتزوغ المباشرة به !

نُشِرت في مٌباشرة للتدوين | الوسوم: , , , , , , | أضف تعليق

أول مسابقة براندنغ في الصحافة السعودية

كانت شركة الإسمنت العربية المحدودة (مساهمة مقرّها جدة) اول شركة محليّة تطرح مشروع تصميم اللوغو الخاص بها في مسابقة عامة بالصحف السعودية. وذلك في اكتوبر 1957  .

FullSizeRender(5)فاز بها السيّد أحمد مختار محمد نجيب.. رئيس قسم الاعلان بدار الاصفهاني وشركاه بجدة :

FullSizeRender(7)كانت عناصر البراندنغ التي استعان بها ووظّفها كالتالي :

FullSizeRender(6)وجاء اللوغو النهائي كالتالي :

FullSizeRender(9)وقد حصد السيّد نجيب على جائزة قدرها شيك بألف ريال :

FullSizeRender(8).. وهكذا ظهر شعار الشركة في اعلاناتها المنشورة لاحقاً في الصحف السعودية ..

FullSizeRender(4)

نُشِرت في مٌباشرة للتدوين | الوسوم: , , , , , | أضف تعليق

ابتعاث باكر لدراسة السينما

كيف تتطور الدراما السعودية؟ اذا كانت الكوادر تتدرب ذاتياً بلا معاهد عليا ؟ .. اذا كانت أبجديات الصناعة مفقودة.. والاستثمار في الصناعة مصدود عنه.. وصناديق التمويل التي ترعاها الدولة لا وجود لها إلا ما تنفقه هيئة الاذاعة والتلفزيون وتديره بعقليات ديناصورية خشبية! .. كيف تتطور الدراما السعودية اذا كانت المسلسلات المحليّة تصوّر في عجمان، والممثلين يقطنون دبي!

دائماً أقول ان افضل طريقة لمقارنة السعودية هي مقارنتها بنفسها. هذه أقصوصة صحافية من عام 1961 يحصر فيها المشرف العام على شؤون الاذاعة والصحافة والنشر حاجات البلاد من الكوادر الفنية والاعلامية الى وزارة المعارف بحسب الرغبة الملكية. وهي تشمل الطلب بابتعاث لطلاب لدراسة فن التصوير والاخراج السينمائي في معاهد أمريكا.. وآخرين في مجالات تكميلية ومساندة .

لعل عقلية “الستينات” اكثر حداثة من العقليات المعاصرة !

صحيفة الرائد. العدد 82 . بتاريخ 2 اكتوبر 1961

صحيفة الرائد. العدد 82 . بتاريخ 2 اكتوبر 1961

نُشِرت في مٌباشرة للتدوين | أضف تعليق

الأصفهاني أنقذ الصُحف السعودية

كانت دار الأصفهاني بجدة اشهر الدور الوطنية في الطباعة والنشر منذ الخمسينات.. يقع مقرّها الفاخر على شارع المطار المركزي :

1

أسسها محمد حسين أصفهاني في عام 1954، وهو احد مواطني جدة الذي أدار في شبابه بسطة لبيع الصحف والمجلات المستوردة في ساحة البُنط أمام مسجد عكّاش القديم.. ثم اتسع حاله وافتتح مطابعه الفاخرة او دار الأصفهاني الشهيرة :

محمد حسين أصفهاني -يمين- وعبدالله الفيصل وزير الداخلية -يسار- ومن خلفهما الشيخ عثمان باعثمان مدير عام العين العزيزية والوجيه الشيخ محمد الطويل.. في افتتاح دار الأصفهاني عام  1954

محمد حسين أصفهاني -يمين- مع عبدالله الفيصل وزير الداخلية -يسار- ومن خلفهما الشيخ عثمان باعثمان مدير عام العين العزيزية والوجيه الشيخ محمد الطويل.. في افتتاح دار الأصفهاني عام 1954

كانت دار الأصفهاني تطبع اهم الصحف السعودية حينها؛ جريدة البلاد.. وصحيفة عكاظ والرائد..ومجلة الأسبوع التجاري ومجلة المنهل.. وجميعها تصدر من جدة ومكة كما طبعت صحيفة الخليج العربي التي كانت تصدر في الخُبر :

3

أصفهاني -يسار- يتصفح مع عبدالقدوس الأنصاري احدى بروفات مجلة المنهل من داخل المطابع

وغير الطباعة اشتهرت دار الأصفهاني بأعمال الزنكوغراف وتصميم الإعلانات والعلامات التجارية.. هذا مثال :

4

كما عملت في مجال التغطيات الفوتوغرافية وتوزيع الصور كوكالات الأنباء على الصحف والجهات.. سواء صور شخصيات رسمية او أهلية او تغطية مناسبات عامة :

5

7

الأستاذ محمد حسن عوّاد مزهواً بأناقته وشبابه في صور من تنفيذ الأصفهاني

حفل المفوضية التركية بأوتيل جدة بالاس عام 1958

حفل المفوضية التركية بأوتيل جدة بالاس عام 1958

و دائماً ما كانت الصحف تبرز أدوار دار الأصفهاني على صفحاتها.. تقديراً لجهودها المتفانية في ظل الضغوط التي كانت تسير خلالها عملية النشر الصحافي آنذاك :

8

كان محمد حسين أصفهاني على ريادته الصحافية والإعلامية، رجل مجتمع من طراز عالٍ.. فهو عضو في لجان جدة الدائمة.. ورجل خير وإحسان.. وعضو مجلس ادارة في نادي الإتحاد.. بل وصاحب التوأمة بين اتحاد جدة والزمالك المصري. كانت داره الشخصية او مجالسه المنعقدة بدار الأصفهاني او أسفاره الى القاهرة لا تخلو من حضور لكبار رجال الأدب والصحافة والفن والمجتمع والرياضة .. لكن أبرز جوانب شخصيته على الاطلاق التي اشتهر بها في ذاكرة جدة الجمعيّة.. هي مقالبه الشهيرة  التي يبدو انه لم يسلم منها أحد :

9

* * * * *

ومع توتر الأزمة بين عبدالناصر والسعودية خلفية حرب اليمن.. وقعت الأزمة الكبرى في الأسبوع الأول من يناير 1962 حينما اوعزت السفارة المصرية بجدة الى رعاياها العاملين بالمطابع الى الاضراب وايقاف العمل بشكل مفاجئ لإحداث شلل للإعلام السعودي من خلال حجب صُحفه الكبرى عن الصدور. لكن المحاولة رغم نجاحها في الإرباك بائت بالفشل المشهود كون جميع الصحف صدرت مُنتظمة من دون تأثر :

الرائد. العدد 97 الصادر في 15 يناير 1962

الرائد. العدد 97 الصادر في 15 يناير 1962

ولهذا الإنتظام قصة. فالأصفهاني شمّر عن سواعده، ووصل الليل بالنهار، وأخذ يعمل طيلة 16 ساعة يومياً.. جنّد فيها نفسه وشبّانه العاملين من الوطنيين، الذين كانوا لايزالون في مطلع حياتهم المهنيّة.. كان أبو المقالب الساخنة كمن لقّنه الزعيم عبدالناصر احد اكبر مقالب حياته !

يذكر الأستاذ عبدالله جفري، الذي كان يعمل في بداياته المهنية في صحيفة عكاظ، كيف كان الأصفهاني عشية اضراب العمال الفنيين المصريين، يقف على رأسه في مكتب عكاظ لإنهاء ماكيتات الصحيفة واخذها معه لتصدر في موعدها (راجع: مشواري على البلاط للجفري) :

11

الشاب سعيد احمد الغامدي على مطابع اللينوتايب في دار الأصفهاني عشية اضراب العمال الفنيين المصريين

12

الشاب أحمد حامد الغامدي على مطابع اللينوتايب في دار الأصفهاني عشية اضراب العمال الفنيين المصريين

واغتاظ النظام الناصري، فمررت آلته الدعائية أخباراً تفيد بأن السعودية احتجزت العمال المصريين وحبست عنهم حقوقهم. لكن الصحافة السعودية اظهرت كذب التلفيقات الناصرية.. واظهرت صحيفة الرائد لرئيس تحريرها عبدالفتاح أبومدين، على صدر صفحتها الأولى صوراً حيّة، لا تظهر فقط حرية تجوّل العمال الفنيين، بل واصرار مطابع الأصفهاني على تصفية حقوقهم واعطائهم هي كاملة :

14

15

16ولم يقف الاضراب على مطابع جدة ومكة والمدينة.. فاوعزت السفارة المصرية لعمال مطابع الرياض الى الاضراب هم الآخرين في الأيام التي تلت :

17مرّت الأزمة بسلام. خسر عبدالناصر الباقي من تعاطف الصحافة السعودية التي كانت كمن طُعن في شرفها الصحافي، وذهبت افتتاحيات الصحف المحلية الى ضرورة تطوير صناعة الطباعة وتدريب وتأهيل الوطنيين لسدّ الفراغ وانعدام الحاجة الى الغير :

18

نُشِرت في من تاريخ الصحافة | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليق

من تاريخ صحافتنا: صحيفة الأضواء تتصدى لأرامكو

تأسست صحيفة الأضواء في جدة في 4 يونيو 1957.. كأول صحيفة تصدر من جدة في العهد السعودي (وثاني صحيفة بعد صحيفة بريد الحجاز). وكانت تصدر بشكل اسبوعي، كل ثلثاء . اتخذت مقراً لها في شقة بعمارة البنك الأهلي بشارع الملك عبدالعزيز الشريان التجاري الأول في جدة حينها . وكانت تطبع في مطابع الأصفهاني الشهيرة بطريق المطار :

1أسسها الثلاثي الشاب؛ محمد سعيد باعشن الذي رأس تحريرها :
3وعبدالفتاح أبومدين ومحمد أمين يحيى (وان كان الأخير قد تخلى عن حصته في ملكيّة الصحيفة بعد انطلاقها وبقي كاتباً فيها) :
24وكان يكتب فيها ويعمل في تحريرها مجموعة من الشباب الوطني الصاعد.. مثل عبدالعزيز الفرشوطي، وحمدان صدقة حمدان وعبدالعزيز عطية أبوخيال ومحمد سعيد العوضي وسعد البواردي وعبدالله الحصيّن وعبدالعزيز النقيدان وأحمد صلاح جمجوم.. حتى سميّت بصحيفة الشباب السعودي. كما كان يكتب فيها رمز الأدب الحديث، محمد حسن عوّاد، وهو خال لرئيس التحرير محمد سعيد باعشن:8امتازت الصحيفة بخط صحافي مستقل و حُرّ ، غلفته بلغة خفيفة وحديثة . سلّطت الضوء على انجازات عهد الملك سعود، لكنها كانت شديدة اللهجة ضد تقصير وزارة الصحة والبلديات وقلم المرور وغيرهم من الإدارات الحكومية.. وركزّت على تطوير الإقتصاد الوطني وأنظمة العمل والعمال. انحازت لتعليم البنات ، كما سلطت الضوء على مجتمع جدة التجاري -سلباً وايجاباً- ناهيك عن الاهتمامات الأدبية والاجتماعية :

محمد سعيد باعشن رئيس تحرير الأضواء مع نخبة المجتمع الجدّاوي في احدى حفلات السفارة التركية بفندق جدة بالاس.

محمد سعيد باعشن رئيس تحرير الأضواء مع نخبة المجتمع الجدّاوي في احد حفلات السفارة التركية بفندق جدة بالاس.

لكن ابرز ملف تصدّت له الأضواء هو تحديها لسياسات التمييز التي رافقت شركة الزيت العربية الأمريكية (ارامكو) في بداياتها.. وهو السجال الذي ادّى الى اغلاق الصحيفة لاحقاً! .. وهو ما سنستعرض تفاصيله الكاملة هنا ..

* * * * *

بدأت المواجهة عبر خبر مررته الأضواء في صفحتها الأولى في العدد 62 الصادر في 12 اغسطس  1958.. اشارت فيه الى رفض لجنة جدة لجمع تبرعات منكوبي حريق مكة، برئاسة الشيخ محمد الطويل، لتبرع “زهيد” من ارامكو.. اعتبرته اللجنة خدشاً للكرامة الوطنية.. ورأت فيه الصحيفة ان “الشركة التي تستنزف خيراتنا” كان خليق بها تقديم اموال اقل رمزية واكثر سخاء مع النواحي الوطنية الخيرية :

11وكي نقف على مزاج المرحلة.. وسياسة الصحيفة في ذلك الوقت.. يمكن جداً ان نطالع افتتاحيتها في العدد الذي يليه (العدد 63 الصادر في 19 اغسطس 1958) حيث افتتاحية الأستاذ محمود عارف، عن ضرورة مساواة الموظفون الأهليّون بالأجانب في الإجازات من قبل أنظمة العمل والعمال :

12

لكن الشرارة التي قدحتها الأضواء في عددها ماقبل الماضي، ضد ارامكو كانت قد استفزت فعاليات صحافية أخرى وزميلة، التي تجاوبت مع ما اسماه تحرير الصحيفة “صيحة الأضواء” ضد ارامكو :

13

ومع العدد المشترك 68 و69 الصادر في 16 سبتمبر 1958 نجد ان الصحيفة قد تبنت قضية مساواة الأجور بين الوطنيين والأجانب، على صفحتها الأولى، وقامت بمقارنة سياسة الابتعاث الهزيلة وشبه المنعدمة في ارامكو مقابل “عدد مبعوثي شركة نفط زيت بغداد الى الجامعات الاجنبية فهي تبعث سنويا ما يقارب من الثمانين طالبا سنويا.” كما انها اكدت على تهدور أحوال “المساكن الحقيرة” التي يقطن بها العمال السعوديين بمقرّ الشركة بالظهران :

14

المفارق ان الصحيفة كانت قد دشّنت حملتها الصحافية ضد ارامكو، فيما كانت الصحيفة لا تزال تنشر اعلاناتها على صفحاتها:

15

ولمّا كان موضوع تبرعات ارامكو حديث الساعة في جدة.. صدّرت الاضواء مانشيتاً في العدد 70 الصادر في 23 سبتمبر 1958 بعنوان: “ارامكو تتبرع بـ133 دولار لدار الحنان والأيتام بينما تتبرع بـ 15 الف دولار لمستشفى كِنيدي التذكاري”.. في اشارة واضحة الى التفاوت الهائل بلغة الأرقام :

16

17وقد رافقت الصحيفة سبقها الصحافي بسلسة من التحقيقات الاستقصائية من داخل الشركة بعنوان: “كل شئ عن ارامكو”.. استهلته منذ هذا العدد:

18وفي العدد 71 واصلت الصحيفة حملتها بتغطيات ومانشيتات على صدر الصفحة الأولى.. فكتبت: “لماذا هذه التفرقة يا أرامكو؟” :

19

20كما استمرت في سلسلتها الاستقصائية :

21لكن الحملة الضارية تباطئت اضطرارياً مع احتجاب الصحيفة لثلاث أسابيع، بسبب توقيفها اثر مقال نشره محمد أمين يحيى عن ذكرى المولد النبوي، اضطر مع عودة اصدار الصحيفة ان يعتذر عنه :

22

23

* * * * *

وتزامنت عودة الصحيفة للصدور مع تغطيتها للمؤتمر الصحافي الأول الذي دعا اليه رئيس الوزراء الأمير فيصل بعد اقتراح من حسن عبدالحي قزّاز رئيس تحرير صحيفة عرفات استجاب له الفيصل :

26وفي المؤتمر تعمد محمد سعيد باعشن ان يسأل الأمير فيصل عن موقف الدولة من ارامكو، الذي جائت اجابته واقعية ومتطلعة ولمّاحة :

27وقد استغل باعشن الإجابة في تصدير مانشيت لا يخلو من الدهاء يعلن من خلاله استئناف صحيفته لحملتها ضد ارامكو بعد هدنة فرضتها عليها ظروف الاحتجاب القسرية :

24وطبعاً..استغلت صحيفة الأضواء فرصة المؤتمر لتظهر ثقة السياسيين في الصحيفة وكادرها.. بابراز صورة الأمير فهد بن عبدالعزيز مع باعشن في الصفحة الأولى مذيّلة بوصف يلائم اهداف الصحيفة :

25كما قطعت الصحيفة، في صفحتها الثانية، طرف الأقاويل التي دارت اثناء أزمة احتجابها، بمساومتها لشركة ارامكو مقابل صمتها.. فكان بيانها التالي :

28

* * * * *

واستمرت الصحيفة في حملتها المنظمة. في العدد المشترك 75 و76 الصادر في 4 نوفمبر 1958.. كتبت الصحيفة: “امنحي الموظفين السعوديين ثقتك يا ارامكو” :

29

ثم عادت مع العدد المشترك 77 و78 الصادر في 11 نوفمبر 1958 باثارة قضية المساومة من جديد وبمانشيت في الصفحة الأولى :

30

كما استمرت في سلسلتها من داخل ارامكو.. التي وظّفت فيها المشاعر القومية العربية الصاعدة والملتهبة حينها بشكل غير اعتذاري :

31المفارقة اللاذعة ايضا ان ذات العدد حمل اعلاناً مركزياً لصحيفة ارامكو، تهنئ فيه جلالة الملك سعود في عيد جلوسه الخامس، فيما بدا محاولة من ارامكو الى عدم قطع كافة سبل الود والتفاوض المستقلبيّة مع ادارة الصحيفة :

32

* * * * *

واستمرت الصحيفة في توجيه نقدها الى ارامكو.. مركزة هذه المرة على اخفاق مدير علاقاتها العامة، الأمريكي، المستر جاك بتلر، في فهم واستيعاب الصحافة والأصوات المحليّة الناقدة، وانقطاعه عن تطورات الشأن المحليّ :

33

34

كما استمرت في سلسلتها من داخل ارامكو.. مبرزة هذه المرة سياسة التمييز داخل مرافقها الترفيهية :

35

لكن هذا العدد سيشهد آخر اعلان تنشره أرامكو عبر الأضواء.. بعد ان قررت أرامكو قطع اعلانتها اعترافاً بفشلها في سياسة الإحتواء التي رمت اليها مع ادارة تحرير الصحيفة :

36

* * * * *

ومع العدد 80 الصادر في 25 نوفمبر 1958 .. نشرت الأضواء بياناً كانت ارامكو قد اصدرته، فيه تصويب من وجهة نظر الشركة لبعض المعلومات التي اثارتها الصحيفة. الاضواء نشرت البيان كاملاً، فيما ارجأت الرد عليه في العدد التالي :

37وفي الرد.. ركزت الصحيفة على تلاعب البيان الصحافي للحقائق واخفائه لتفصيلات الأرقام.. وهو رد يستحق الإشادة للغته الصحافية الدقيقة والمتقدمة مهنياً :

38

ومع العدد 82 الصادر في 9 ديسمبر 1958 سنلاحظ تصعيداً من القطب الثاني في الأضواء، عبدالفتاح أبومديّن (السائح) الذي جيّر افتتاحية الصحيفة، الى توبيخ شركة أرامكو على نظام مناقصاتها الغامض وانتقاد ضعف وغياب الشفافية فيها :

40كما جاء في العدد ذاته تحقيق يظهر تفاوت المعاملة للعامل السعودي في مستشفيات ارامكو الداخليّة :

41اما العدد المشترك 83 و 84 الصادر في  16 ديسمبر 1958  .. فقد حمل بُعداً استقصائياً يخص موازنة ارامكو:

42تبعه العدد الذي يليه مع استمرار للحملة :

43لكن العدد ذاته حمل ايضاً، احتجاج من الأضواء على حرق ارامكو للأعداد المخصصة للتوزيع لمنسوبي شركتها، وذلك بحرقها وعدم اقلاع طائرة جدة-الظهران بالنسخ المخصصة سوى من عدد رمزي لاطلاّع القيادات :

44كما حمل ايضاً، ارهاصة تفاعل شعبي مع حملة الصحيفة.. فكتب علي عسيري من ادارة الجوازات والجنسية بجدة تعقيباً يؤكد فيه تأثره الشديد بتمييز ارامكو الذي اظهرته تحقيقات الأضواء المتعاقبة:

45

* * * * *

وجاء العدد 86 بافتتاحية صاخبة من احد رموز الصحافة السعودية آنذاك، وهو عبدالوهاب آشي، الذي كتب بدوره: “ما هكذا أيها الأمريكي المسؤول.. يُحسن أن تتكلم!” :

46وكان تعليق من الأستاذ عبدالله عريف، في صحيفة البلاد، التي كان قد دخل على خط الحملة، ناقش فيه معطيات الشركة في التعامل مع العمال المحليين.. فيما بدا ان كرة الثلج الصغيرة، قد بدأت في التدحرج والإنتفاخ :

47

كما حمل العدد.. نبرة متفاؤلة من الصحيفة بإبراز نتائج حملتها التي جلبت لها ما عدّته إنتصاراً للصحافة وللصحيفة :

48

* * * * *

وحملت افتتاحية العدد 87 الصادر في 6 يناير 1959.. تصعيداً صاخباً من رئيس التحرير محمد سعيد باعشن، الذي اعلن رسمياً عن وجود حرب ممنهجة من الشركة لإسكات الصحيفة عما تراه حق من حقوقها في الدفاع عن مقدرات الوطن وحقوق العمال الوطنيين :

49واستمرت الأضواء في حملتها رغماً عن كل الضغوط المتزايدة :

50

وجاء العدد المشترك 89 و90 الصادر في  13 يناير 1959 .. مستمراً في لهجته  التصعيدية الحادّة :

51واستعرض العدد ايضا نماذج للتفاعل الشعبي الذي كان ينمو ضد الشركة وسياساتها التمييزية .. فكان هناك استكتاب لأصوات من الظهران والرياض وبقيق وعرعر .. فيما يؤكد نجاح الأضواء الى اختراق طبقات المجتمع وحشد تأييدها لقضيتها :

52ووعد مُعد الصفحة أعلاه الى استئناف الآراء والمظالم في العدد القادم.. لكن المفاجأة كانت في تعليق وايقاف الصحيفة بشكل نهائي إثر تحقيق صحافي شهير نشره محمد سعيد باعشن عن “العبد” سالم الذي اشترى نفسه.. وتزامن نشره مع هذا العدد:

5354

55لقد صدرت اوامر بسحب رخصة الأضواء بذريعة نشر تحقيق “سالم شاري نفسه”.. لكن اصحاب الجريدة اكدوا في غير مرّة ان حملتهم ضد ارامكو هي من تسبب، او لعب دوراً رئيسياً على الأقل في اتخاذ القرار. توقفت الأضواء عند عددها الـ 90 بعد ان استمرت طيلة 20 شهراً. كانت فيها من أجرأ التجارب الصحافية واكثرها جاذبية . انسحب محمد سعيد باعشن، لكن عبدالفتاح أبومدين استأنف تجربته في امتداد صحافي باصداره لمجلة الرائد .

نُشِرت في من تاريخ الصحافة, مٌباشرة للتدوين | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليق

غرفة تجارة جدة تأسست عام 1916

Screen shot 2015-05-04 at 3.56.22 PM
افصحت غرفة تجارة وصناعة جدة [بيت التجارة] البارحة عن هويتها البصرية الأخيرة. لن اتطرق الى شكل ومضمون الشعار -وان كنت أبدي كامل تحفظي عليه فنياً وجوهرياً- انما لفت نظري تاريخ تأسيس الغرفة الذي تذيل الشعار واستقر على عام ١٩٤٣ كعام للتأسيس، وهذا خطأ تاريخي فادح يستوجب التصويب العاجل.

تأسست الغرفة التجارية في جدة في الخامس من ذي الحجة لعام ١٣٣٤ الموافق الثاني من اكتوبر لعام ١٩١٦.. وكان تأسيسها بناء على رغبة من تجار جدة، الذين رفعوا للشريف حسين بعيد ثورته العربية بشأن النظر في انشاء غرفة للتجارة “للنظر في الوسائل النافعة لتحسين حالة التجارة في ثغر [جدة] وتهيئة أسباب الحركة الحيوية في أسواقها”. وقد عُيّن السيد محمود محمد مراد كأول رئيس للغرفة التجارية بجدة، وتشكّلت لجنة من عُمد تجّار جدة في الكيان التأسيسي المصاحب لها. كما رافق تأسيسها تغطية صحفية من جريدة القبلة المكيّة، في العددين ١٥ و ١٦، حيث نقلت كلمة الشيخ مراد التي القاها في حفل الإفتتاح، الذي حضره حشد من مجتمع جدة التجاري والأعيان والقناصل، حيث “أديرت كؤوس المرطبات.”

وكانت الغرفة تستلم امر تنظيم البواخر التجارية الواردة من بومباي وكراتشي، والسنابيك العاملة بين موانئ البحر الأحمر وميناء جدة، وتصدر بيانات دورية مفصلّة بصحيفة القبلة، وعلى منشورات يجري تداولها في مرافق مؤسسة الميناء، تحتوي اعداد البضائع وأنواعها، لإعلام التجار بالفرص المتوفرة.

ونحن نلاحظ وجود اسم الشيخ محمود مراد، بارزا في كافة الاحتفالات الرسمية والمراسم العامة التي تلت تعيينه، كرئيس لغرفة التجارة. بل انه صعد كجهة تشريفية.. ففي العدد ٢٨٣ من جريدة القبلة (١٩ شعبان، ١٣٣٧ = مايو ١٩١٩) نلاحظ، مثلاً، ان رئيس الغرفة التجارية محمود مراد برفقة الشيخ سليمان قابل رئيس البلدية، قد استقبلا سوياً باخرة أمريكية تحمل عشرين ألف صندوق بترول، وردت الى ميناء جدة لغرض بيعها بالتجزئة على تجار جدة.

ومحمود مراد، هو ابن الشيخ محمد مراد، مُحرر مجلس ادارة جدة في اول عهد الشريف عون الرفيق، وهو احد الرجال الذين عملوا مع موسى افندي البغدادي وكيل الشريف في جدة، وقائمقام جدة الأسبق، ومنافس عمر نصيف على منصب وكالة الامارة في جدة.

نُشِرت في مٌباشرة للتدوين | أضف تعليق